القرطبي

19

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الدعاوي ، فكان الله وارثا من هذا الوجه . وقيل : الاحياء في هذه الآية إحياء النطفة في الأرحام . فأما البعث فقد ذكره بعد هذا في قوله : " إن ربك هو يحشرهم " . قوله تعالى : ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ( 24 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين فيه ثمان تأويلات : الأول - " المستقدمين " في الخلق إلى اليوم ، و " المستأخرين " الذين لم يخلقوا بعد ، قاله قتادة وعكرمة وغيرهما . الثاني - " المستقدمين " الأموات ، و " المستأخرين " الاحياء ، قاله ابن عباس والضحاك . الثالث - " المستقدمين " من تقدم أمة محمد ، و " المستأخرين " أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مجاهد . الرابع - " المستقدمين " في الطاعة والخير ، و " المستأخرين " في المعصية والشر ، قاله الحسن وقتادة أيضا . الخامس - " المستقدمين " في صفوف الحرب ، و " المستأخرين " فيها ، قاله سعيد بن المسيب . السادس - " المستقدمين " من قتل في الجهاد ، و " المستأخرين " من لم يقتل ، قاله القرظي . السابع : - " المستقدمين " أول الخلق ، و " المستأخرين " آخر الخلق ، قاله الشعبي . الثامن - " المستقدمين " في صفوف الصلاة ، و " المستأخرين " فيها بسبب النساء . وكل هذا معلوم لله تعالى ، فإنه عالم بكل موجود ومعدوم ، وعالم بمن خلق وما هو خالقه إلى يوم القيامة . إلا أن القول الثامن هو سبب نزول الآية ، لما رواه النسائي والترمذي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : " كانت امرأة تصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس ، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ، ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ، فأنزل الله عز وجل " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين " . وروى عن أبي الجوزاء ولم يذكر ابن عباس . وهو أصح ( 1 ) .

--> ( 1 ) في ى : الصحيح .